سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
241
الأنساب
ريحانة بنت أبرهة الأشرم ، ( فأولدها الصّبّاح غلاما ، فسمّاه أبرهة باسم جدّه أبرهة الأشرم ) ، فمن ولده : النّضر بن يريم بن معدي كرب بن أبرهة بن الصّبّاح ، وكان سيّد أهل الشام زمن معاوية . وبهذا عرّض الكميت بن زيد حيث يقول : وما سمّوا بأبرهة اغتباطا * بشين خئولة متزيّنينا وليس هو بعار ولا بعيب أن يكون الصّبّاح تزوّج إلى ملك الحبشة ، ليس أن ملك الحبشة تزوّج إليه ، وكان الصّباح بن لهيعة صاحب أمره ، لا يقطع أمرا دونه ودون مضارب بن سعد اليحصبي . وكان مضارب من جلّاس أبرهة ، ( يبرّه ) ويهدي إليه ، وكان من خيرة حمير أيضا ، وكذلك عبد اللّه بن عمرو أيضا ، وكان المستحوذ على أمر أبرهة الصّباح : عبد الله بن عمرو ، والمضارب بن سعد ، وعتودة بن الخبيريّ « 62 » ، فهؤلاء كلّهم من حمير . وكان لا يقيم أحد بالسّهل إلا وهو موادع لأبرهة . فلمّا علا أمر عتودة بن الخبيريّ ، وإنما كان رجلا من حمير ، ليس هو من أهل بيت شرف منهم ، فخطب إلى رجل من أهل بيت المملكة من حمير ابنته ، فردّه الرجل ، فوجد عتودة في نفسه ، وتهدّد الرجل لذلك ، فلم يزل الشرّ بينهم حتى خرجوا بالسّلاح ، أهل بيت أبي الحارث وأهل بيت عتودة ، فاقتتلوا ، فضرب عتودة رجل من أهل بيت أبي الحارث ، فقتله . وبلغ أبرهة فقال : يا معشر العرب ، ما كنت لأدخل فيما بينكم ، بعضكم أولى ببعض . وزعم قوم أن أبرهة كان له باليمن صولة وسطوة ، وليس الأمر عندنا كذلك ، لأنه لو كان كذلك لقاتلته اليمن عن أنفسهم وبلادهم ، كما قاتلوا عن البيت الحرام لمّا أراده ، فهم كانوا لأنفسهم وبلادهم أشدّ منه للبيت ، لأنّهم كانوا كفّارا ، وإنما كانوا يقاتلون حميّة وأنفة ، ولكنهم كانوا يوادعون له من كان منهم مقيما بالسّهل . وكيف يكون أيضا كما قالوا وهو يزوّجهم بناته ، ويتّخذهم ندماء وأصحابا لا يقطع أمرا دونهم .
--> ( 62 ) لا يتضح من الأصول نسبة أبي عتودة ، هل هو الخبيري أو الحبتري .